الشيخ محمد المؤمن القمي
17
كلمات سديدة في مسائل جديدة
فالمفوّض إلى هذا الوليّ الصالح - بما أنه ولي ورئيس الدولة الإسلامية - ليس إلّا إدارة أمر هذه الجماعة المسلمة بما أنّها جماعة وأمة واحدة فكلّ ما يرجع إلى مصالح الأمة بما أنّها أمة فهو وليّهم فيه ، ولا أمر لهم معه ، ولا اعتبار برضاهم وكراهتهم فيه ، وكلّ ما يرجع إلى مصالح آحاد الأمة فليس أمره موكولا إلى هذا الوليّ بل هو موكول إلى نفس الآحاد يفعلون فيه ما يشاؤون مراعيا للحدود والضوابط الشرعية . [ مسؤوليات ووظائف الولي الفقيه في عصر الغيبة ] إذا عرفت هذه الأمور فنقول : بعد ما كانت إدارة أمر الأمة الإسلامية موكولة إلى ذلك الوليّ الواحد فعليه أن يتروّى ويعمل الدقة في تفكيره لكي يعثر على ما هو الأصلح بحال الأمة ، لكن حيث إنّ إعماله التي يعزم عليها في إدارة أمر الأمة ليست خارجة عن دائرة ما يتعلّق بآحاد الأمة فلا محالة إذا جعله اللّه تعالى وليّا على هذه الأمة كانت تصميماته نافذة في حقّهم وإرادته ورضاه حاكمة عليهم ولا أمر لهم معه أصلا . مثلا إذا أدّت تفكيراته وتأملاته إلى أن الأصلح لهذه الأمة أن يوسّع لهم تلك الشوارع في بلادهم - ولو لمجرد ترفيه أمرهم - وكان في مسير هذه التوسعة أملاك لأشخاص من هذه الأمة فاستعمال هذه الأملاك لمصلحة الأمة حيث اقتضته - كما هو الفرض - ليس أمره موكولا إلى طيب نفس ملاكها ، وذلك لما عرفت من أنّ استعمالها في ما يرجع إلى مصلحة الأشخاص موكولة إلى أنفسهم ، وأمّا في ما كان راجعا إلى مصلحة الأمة فهو راجع إلى وليّ أمرهم ، فلا محالة لا يعتبر في استعمال أراضي الناس لتوسعة المعابر رضاهم بالاستعمال ، إذ المفروض اقتضاء مصلحة الأمّة لذلك الاستعمال ، وأمر تشخيص مصلحة الأمة وإعمالها مفوّض إلى وليّ الأمر .